الغزالي
145
إحياء علوم الدين
قال الله تعالى * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ « 1 » أي لا تعدلوا في شهوة القلب وميل النفس ، ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يعدل بينهن في العطاء والبيوتة في الليالي ، ويقول « اللهمّ هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك » يعنى الحب . وقد كانت عائشة رضي الله عنها [ 2 ] أحب نسائه إليه ، وسائر نسائه يعرفن ذلك [ 3 ] وكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم وكل ليلة ، فيبيت عند كل واحدة منهن ويقول « أين أنا غدا » ففطنت لذلك امرأة منهن . فقالت انما يسأل عن يوم عائشة . فقلنا يا رسول الله قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة ، فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلة . فقال « وقد رضيتنّ بذلك » فقلن نعم . قال « فحوّلونى إلى بيت عائشة » ومهما وهبت واحدة ليلتها لصاحبتها ، ورضى الزوج بذلك ، ثبت الحق لها ، كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] يقسم بين نسائه ، فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت ،
--> « 1 » النساء : 129